الإعلانات
تخيل عالماً يتجاوز فيه التصفح عبر الإنترنت مجرد التمرير بين صفحات الويب لعرض المنتجات. بدلاً من ذلك، يستخدم العملاء المميزون صورة رمزية للدخول إلى نسخة رقمية من متجرهم المفضل، حتى وإن كانوا في لوس أنجلوس والمتجر في لندن.
هذه هي الميزات التي سنشهدها في الجيل الثالث من الإنترنت (Web 3)، وهو أحدث جيل من شبكة المعلومات فائقة السرعة. ولكن كيف ستؤثر هذه التغييرات على الشركات؟
لقد تغير الإنترنت بشكل هائل منذ بداياته.
لكي ندرك ضخامة ما ينتظرنا في هذه الحدود الرقمية الجديدة، نحتاج إلى إعادة النظر في التطور السريع للويب على مدى العقدين الماضيين.
في عام ١٩٩٨، أُطلق محرك بحث جوجل، وسرعان ما بدأ المستهلكون باستخدام خدمات الإنترنت للحصول على المساعدة الضرورية بسهولة. ثم أدركت الشركات أن إدراج نصائحها على هذه الخدمات أصبح ضرورة لا مجرد موضة عابرة. دفع هذا الأمر الوكالات إلى تعزيز حضورها الإلكتروني من خلال إنشاء مواقع إلكترونية تُمكّن العملاء من طلب المشورة، وفي نهاية المطاف، إتمام عمليات الشراء. وبالعودة إلى العقد الثاني من الألفية، شهدنا إقبالًا كبيرًا من المستهلكين على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حتى أن الشركات بدأت في استخدام ملابس السباحة.
يمثل نظام الاقتصاد الرقمي Web3 التطور الحتمي لهذا التقدم. ولذلك، لن يكون أمام الشركات خيار يُذكر سوى المشاركة في هذا المجال الجديد.
ثلاث مزايا لنظام الاقتصاد الرقمي Web3
عندما يتعلق الأمر بالتطورات التكنولوجية، غالباً ما يحقق الرواد الأوائل النجاح. فما هي أبرز الفوائد التي يمكن أن تتوقعها الشركات من هذه المرحلة الرقمية الجديدة؟
التفاعل الغامر
سيخوض العملاء تجربة تسوق إلكترونية أكثر تفاعلية وجاذبية، حيث يركز الجيل الثالث من تقنيات الويب (Web 3) على التفاعل البشري. حاليًا، يتصفح العملاء المميزون صفحات ثابتة من الأجهزة الإلكترونية حسب رغبتهم. في المستقبل، سيكتشف تجار التجزئة الإلكترونيون كيفية محاكاة العالم الواقعي. ستدخل الصور الرمزية للعملاء المميزين إلى فضاء رقمي حيث سيتمكنون من التسوق والتفاعل مع الآخرين، مثل العملاء والموظفين. في حال وجود أي استفسارات، سيتواصل المتسوقون مع موظف بشري بدلاً من التفاعل مع روبوت محادثة، وسيجيبون على استفساراتهم في الوقت الفعلي. سينقل هذا التفاعل الغامر زمام الأمور في رحلة خدمة العملاء إلى أصحاب المصلحة في الشركة، مما يُحسّن بالتالي من تفاعل العملاء وولائهم.
إمكانية الوصول
يُتيح التحول الرقمي للتجارة سهولة وصول أكبر للعملاء. فبدون مغادرة منازلهم وأماكن عملهم، يُمكنهم السفر افتراضيًا إلى بلد آخر، وتصفح نقاط البيع هناك، ثم استلام طلباتهم بسلاسة في العالم الحقيقي. وهذا يوفر للمشترين وقتًا ومالًا كبيرين كانا سيُنفقان على المواصلات الفعلية. كما يُتيح لهم الوصول بشكل أوسع إلى ثقافات وسلع وخدمات عالمية كانت في السابق حكرًا على مناطق معينة أو غير متاحة لبعض الفئات السكانية.
علاوة على ذلك، يشير تقرير ماكينزي "ظهور التكاليف في الميتافيرس" إلى أن تأثير المعرفة الرقمية على التجارة الإلكترونية سيتراوح بين 14 تريليون و2 تريليون جنيه إسترليني بحلول عام 2030. لذا، ينبغي على الشركات الراغبة في الاستفادة من الجيل الثالث من الإنترنت (Web 3) إنشاء نسخة افتراضية من أعمالها إلى جانب مواقعها الإلكترونية الثابتة الحالية. إن تبني نهج هجين يجمع بين التجارب الثابتة عبر الإنترنت والتجارب الرقمية التفاعلية سيمكن الشركات من تقديم خيارات وصول للمستهلكين تتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية ومستويات راحتهم وقدراتهم.
فعالية
سواءً كان ذلك عبر الهاتف المحمول أو جهاز حاسوب أو نظارات الواقع الافتراضي أو عدسات الواقع المعزز، فإن الوصول إلى هذا العالم الافتراضي قد يكون بسيطًا كفتح التطبيقات. علاوة على ذلك، يمكن تحويل البريد الإلكتروني وأحدث مواقع الويب من الجيل الثاني (Web 2.0) إلى عوالم افتراضية مترابطة ضمن قارة رقمية رئيسية واحدة، مما يزيد من سهولة الوصول إليها وانتشارها.
سيُمكّن هذا التكامل السلس المؤسسات من تبسيط أعمالها على منصة واحدة، بدلاً من استخدام العديد من برامج المؤسسات. وهذا يُزيل الحواجز بين مصادر البيانات ويزيد الكفاءة، حيث تتواجد جميع العمليات التشغيلية - المالية، وإدارة المخزون والمهام، ولوحات مؤشرات الأداء الرئيسية، وأنظمة إدارة علاقات العملاء، والأدوات المختلفة - في بيئة افتراضية واحدة.
مع هذا الانتشار الواسع النطاق لتطبيقات هذه التقنيات وتكاملها، ستشهد المؤسسات في قطاعي المستهلكين والتجزئة تداعيات هذا التطور التكنولوجي بشكل فوري. وسواءً استخدمت هذه المؤسسات أساليب Web3 أم لا، يقع على عاتقها مسؤولية تهيئة نفسها لتقديم خدمات عالية الجودة. ولا شك أن قدرتها على التكيف والنجاح ستؤثر على مختلف القطاعات في المستقبل، مما سيؤدي إلى ازدهار النظام المالي الافتراضي.
مجلس فوربس للأعمال هو المنصة الرائدة للتواصل بين أصحاب الأعمال وقادتها. هل أنا مؤهل؟