لماذا يُعدّ الركود التضخمي خطيراً على الاقتصاد؟

الإعلانات

يبدو أن الركود الاقتصادي يلوح في الأفق مجدداً. فقد اتفق معظم الاقتصاديين، بعد سلسلة من ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال، والتضخم المفرط المستمر، وتقلبات سوق الأسهم، وازدهار مالي هادئ، على أن تباطؤاً اقتصادياً قادم، وإن تباينت الآراء حول مدى حدته. فمنهم من يتوقع ركوداً طفيفاً وسريعاً، بينما يخشى آخرون من مواجهة أوقات عصيبة.

من المواضيع التي انتشرت بكثرة مؤخراً احتمال دخولنا في فترة من الركود التضخمي. لم يحدث هذا إلا مرة واحدة من قبل في الولايات المتحدة، في المناطق الساحلية الجنوبية خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي تجربة غير سارة.

النتائج الرئيسية

  • الركود التضخمي هو نظام مالي راكد مصحوب بتضخم مفرط.
  • يُعد الركود التضخمي بمثابة كارثة شاملة، ويمكن أن يؤدي إلى أزمة مالية تستمر فيها الفواتير وتكاليف السكن في الارتفاع.
  • تحدث هذه الأنواع من الأزمات المالية أحيانًا بسبب صدمات العرض الكبيرة والسياسة النقدية المباشرة، وتنتهي بفترات ركود أطول من المتوسط ​​لأنه لا يوجد علاج نهائي.
  • عموماً، عند حدوث ركود اقتصادي، يتم خفض معدلات النشاط لتحفيز النشاط الاقتصادي. لكن البنوك المركزية لا تستطيع، في الواقع، القيام بذلك عندما يرتفع التضخم.
  • يخشى بعض الاقتصاديين أن النظام المالي الأمريكي يتجه نحو الركود التضخمي لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي.

ما هو الركود التضخمي؟

مصطلح الركود التضخمي هو مزيج من كلمتي "الركود" و"التضخم". وهو يصف فترة من النمو المالي المنخفض أو المعدوم مصحوبة بزيادة الإنفاق بشكل مفاجئ.

ما الفرق بين الركود التضخمي والانكماش الاقتصادي؟ 

يُلاحظ غالباً أن الركود الاقتصادي يبدأ بمجرد مرور ربعين متتاليين من النمو الاقتصادي المنخفض. أما الركود التضخمي، فهو أكثر قابلية للتأويل، ويرجع ذلك أساساً إلى ندرته.

لا يعني ركود المناخ الاقتصادي بالضرورة ركودًا اقتصاديًا. فكلمة "ركود" تشير إلى نمو بطيء وضعيف، ما قد يعني ركودًا اقتصاديًا حادًا أو مجرد نمو هش للغاية. كما أن مستوى التضخم غير محدد، مع أننا نفترض أنه يجب أن يكون على الأقل أعلى من الحد الأقصى للتضخم (2%) الذي وضعته أهم البنوك في الاقتصادات الرائدة.

ثمة تغيير جوهري آخر يتمثل في التوقيت والتواتر. تُعتبر فترات الركود جزءًا تقليديًا من الدورة المالية، إذ تحدث بانتظام نسبيًا وتستمر تاريخيًا لما يقارب العام. أما الركود التضخمي، فهو نادر الحدوث، وعندما يظهر بشكل حاد، يميل إلى الاستمرار لفترة طويلة. يصعب التغلب على هذين النمطين من الأزمات الاقتصادية لأن التكتيك الشائع المتمثل في خفض تكاليف الاقتراض لتحفيز النمو غير وارد.

يرتبط التضخم المرتفع المستمر بالنمو الاقتصادي، ويمكن كبحه برفع أسعار الفائدة. أما الركود التضخمي، فهو حالة فريدة يصعب السيطرة عليها.

ما الذي يسبب الركود التضخمي؟

استنادًا إلى الأمثلة القليلة التي شهدناها حتى الآن، يُجمع على أن السبب الرئيسي للركود التضخمي هو صدمة هائلة في العرض. وإذا ما تعطلت إمدادات الغذاء أو النفط أو أي سلعة أساسية أخرى، ولم تعد قادرة على تلبية الطلب، فإن الأمور تميل إلى الخروج عن السيطرة. وعادةً ما تتفاقم هذه الحالة بسبب السياسات المالية الخاطئة.

تؤدي صدمات العرض إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما يضر بالمؤسسات وصناديق المستهلكين والازدهار المالي. وعندما تستجيب البنوك الكبرى، كما تفعل دائمًا، للاضطرابات الاقتصادية بضمان انخفاض تكلفة الاقتراض، فإنها بذلك تُؤجج نيران التضخم، وتحفز الطلب، وتزيد من ارتفاع أسعار الفائدة.

استُخدم مصطلح الركود التضخمي لأول مرة في عام 1965 من قبل صانع اللحوم البريطاني إيان ماكلويد.

خلفية الركود التضخمي

حتى الآن، لم تشهد الولايات المتحدة سوى حالة واحدة مهمة من الركود التضخمي: في سبعينيات القرن العشرين.

سبعينيات القرن العشرين

خلال سبعينيات القرن العشرين، انخفض المعروض من النفط بشكل حاد وارتفعت أسعاره بشكل كبير، أولاً بسبب الحظر الناتج عن الحرب بين إسرائيل والدول العربية، وثانياً بسبب الثورة الإسلامية في إيران. هذه التحركات، إلى جانب الغطاء المالي الميسر الذي سعى إليه البنك الأمريكي الكبير لتعزيز فرص العمل، أدت إلى تضخم جامح وانهيار الاقتصاد.

تطلّب الأمر ارتفاعاً حاداً في أسعار الهوايات وركوداً اقتصادياً شديداً لاستعادة النظام. وكما تتوقعون على الأرجح، فقد تعرّض سوق الأسهم لضغوط هائلة.

هل سيعود الركود التضخمي في عام 2023؟

في الوقت الراهن، ثمة مخاوف من تكرار مثل هذا الوضع. فالتضخم مفرط للغاية، ومن الواضح أن النظام الاقتصادي لم يعد يعمل بكفاءة كاملة.

كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ لا شك أن مزيجًا من عوامل مثيرة وعشوائية هو السبب. أولًا، كانت هناك جائحة كوفيد-19، التي أدت إلى إغلاق تام وتوقف أعمال البناء، ثم ارتفاع حاد في الطلب بمجرد رفع القيود. بعد ذلك، غزت روسيا أوكرانيا، مما تسبب في مزيد من اضطرابات سلاسل التوريد وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. وفوق كل ذلك، تزامنت كل هذه الأحداث المزعزعة للاستقرار مع انخفاض أسعار العقارات المخصصة للهواة وانخفاض تكلفة الاقتراض بشكل كبير.

تظهر عوامل أخرى قد تُساهم في الركود التضخمي الحالي، بما في ذلك ارتفاع الديون، والسياسات الحمائية البديلة، وشيخوخة السكان، والتوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ، والحرب السيبرانية. وبعض هذه العوامل لن يزول، مما يعني أن الركود التضخمي قد يستمر لفترة طويلة.

من الناحية الفنية، لا يعاني النظام المالي من ركود. مع ذلك، يتفق معظم الاقتصاديين الآن على أن العامل الوحيد المفقود، وهو ارتفاع معدلات البطالة، قد يصبح واقعاً سريعاً مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين التي قد تدفع الشركات إلى تسريح الموظفين. عملياً، يعاني العديد من الأمريكيين من البطالة، ويتزامن ازدهار مالي تدريجي مع تضخم مفرط وركود تضخمي.

هل نحن محكوم علينا بالفشل؟ ليس بالضرورة الآن. يرى الخبير الاقتصادي نوريل روبيني أن محاولة الاحتياطي الفيدرالي والعديد من البنوك المركزية كبح التضخم ستؤدي إلى انهيار حاد وكارثة ديون ركودية. إلا أن هذا الرأي لا يحظى بتأييد الجميع. فعلى سبيل المثال، يأمل جون كوكرين، الخبير الاقتصادي بجامعة ستانفورد، أن يختفي التضخم المحتمل وأن يتم تجنب خطر الركود التضخمي.

في هذه المرحلة، يتوقف الكثير على مدى فعالية رفع أسعار الفائدة في خفض الطلب، وما إذا كان سيتم حل الصدمات الكبيرة في العرض على الفور. إذا لم ينحسر التضخم قريبًا، فقد يواجه الاقتصاد الأمريكي والعالمي ما هو أكثر من مجرد ركود يومي.

عندما يتجه الاقتصاد نحو الركود، تقوم البنوك المعنية بتخفيف الشروط النقدية. إلا أنها لا تستطيع فعل ذلك الآن، لأن التضخم مرتفع، وهذا أمرٌ مثير للقلق بلا شك.

لماذا يُعدّ الركود التضخمي سيئاً للمناخ الاقتصادي؟  

الركود التضخمي هو مزيج من ثلاثة عوامل سلبية: النمو الاقتصادي التدريجي، وارتفاع معدلات البطالة عن المعدل الطبيعي، وارتفاع تكاليف السكن. وبغض النظر عن كيفية النظر إلى الأمر، فإن هذا الوضع سيكون مؤلماً.

عادةً، لكي تتمكن الوكالات من إعادة التوظيف ولكي يعمل النظام المالي بشكل صحيح، يتم تخفيض أسعار خيارات الترفيه. ومع ذلك، عندما يكون التضخم وشيكاً، فإن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر؛;

لا يقتصر الأمر على كون هذه بيئة معيشية غير مريحة للغاية، بل إنها أيضاً بيئة معقدة للغاية بالنسبة للحكومات. فبدون حل سهل، قد يستمر الركود التضخمي لسنوات، مما يُلحق ضرراً بالغاً بالوضع الاقتصادي.  

قد يجعل الركود التضخمي الركود اليومي يبدو وكأنه نزهة في الحديقة. ترتفع الأسعار بدلاً من أن تستقر أو تنخفض، وتكون الأدوات المستخدمة باستمرار لإصلاح الاقتصاد غير فعالة، مما يعني أن هذه المعاناة قد تستمر لفترة طويلة.

إذا ما زلنا عالقين في هذا الوضع، فقد تكون العواقب وخيمة. وكما يشير روبيني، فإن أثقل الديون العامة اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق، إذ تبلغ حوالي 3501 تريليون روبية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وذلك بسبب انخفاض أسعار الفائدة على القروض لسنوات. والآن، مع تغير الأوضاع، تلوح في الأفق عاصفة، حيث تهدد أسعار الفائدة المرتفعة بدفع الأسر المثقلة بالديون، والوكالات، والجمعيات الاقتصادية، وحتى الحكومات، إلى الإفلاس والتخلف عن السداد.

إذا سارت الأمور كما يتوقع روبيني، فقد نجد أنفسنا قريباً في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث يُحتمل أن يترافق الركود التضخمي الذي شهده عقد السبعينيات مع انهيار في الديون مماثل لركود عام 2008. ويكتب روبيني أن مجرد فكرة اجتماع هذين الركودين، وهما من أسوأ الركودات على الإطلاق، كافية لإثارة القلق الشديد.

هل الركود التضخمي أسوأ من الركود الاقتصادي؟

حسنًا. الركود التضخمي يشبه الركود الاقتصادي، مع إضافة عبء زيادة النفقات وتراكم الديون على أصحاب الأعمال. ولأنه لا يوجد حل نهائي، يصعب التغلب عليه وقد يصبح مشكلة طويلة الأمد.

هل شراء منزل خلال فترة الركود التضخمي فكرة جيدة؟

هذا سؤال صعب. إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع، فقد يكون من المنطقي الشراء الآن بدلاً من الانتظار. مع ذلك، قد يؤثر النمو الاقتصادي المتواضع سلبًا على أسعار العقارات، بينما تشير معدلات النشاط المرتفعة، الضرورية لمكافحة التضخم، إلى شروط إقراض أقل ملاءمة. يعتمد الأمر كثيرًا على كل حالة على حدة، وعلى التكلفة التي يمكن تقديمها، ومدة استمرار ارتفاع التضخم، وهو أمرٌ بات الآن رهانًا للجميع.

ما هي الاستثمارات الأنسب خلال فترة الركود التضخمي؟

في الوقت الراهن، لا تحقق العديد من فئات الأصول التقليدية أداءً جيداً في هذا النوع من البيئة. ومن المرجح أن تكون أفضل الأصول أداءً هي تلك التي تتمتع بخصائص التحوط ضد التضخم، مثل السندات المرتبطة بالتضخم، والذهب، وربما بعض أنواع العقارات.

الخلاصة

ربما يكون الكثيرون قد اختبروا معنى العيش في ظل ركود اقتصادي، لكنهم قد لا يكونون على دراية بالتضخم الركودي. وبالنظر إلى معاييرهم وتقارير السبعينيات، قد يكون من الأفضل للجميع استمرار هذا النهج.

تخيّل أن تعيش أزمة مالية يفقد فيها الناس وظائفهم بينما تستمر النفقات وتكاليف المعيشة في الارتفاع. يُشكّل الركود الاقتصادي والتضخم المرتفع مزيجًا كارثيًا يُمكن أن يُلحق ضررًا بالغًا بالنظام المالي ويترك آثارًا دائمة.

Jéssica Esteves
جيسيكا إستيفز
اسمي جيسيكا إستيفز، وأعمل في مجال الصحافة منذ عام ٢٠٢١. أعيش في إيتو، ساو باولو، وعمري ٢٨ عامًا. أعمل في مجال التدوين، وأكتب مقالات عن التكنولوجيا، والصحة، وأسلوب الحياة، وأسعى دائمًا لإثراء حياة الناس. كتاباتي واضحة وسلسة، وهي ثمرة بحث دقيق. أعشق القطط، فهي مصدر إلهام وبهجة لي. ألتزم بالمساهمة بشكل إيجابي في المجتمع الإلكتروني، من خلال إنشاء محتوى يُشكل أداة فعّالة للتطور والنمو الشخصي لقرائي.